عبد الله بن قدامه

402

المغني

وهو مذهب الشافعي قال متى غلب على ظنه دخول الوقت باجتهاده استحب له التعجيل ، ويحتمل أن أحمد رحمه الله إنما أراد بتأخير الظهر والمغرب ليتيقن دخول وقتهما ولا يصلي مع الشك ، وقد نقل أبو طالب كلاما يدل على هذا قال : يوم الغيم يؤخر الظهر حتى لا يشك أنها قد حانت ويعجل العصر والمغرب يؤخرها حتى يعلم أنه سواد الليل ويعجل العشاء ( فصل ) وأما العصر فتعجيلها مستحب بكل حال وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وعائشة وأنس وابن المبارك وأهل المدينة والأوزاعي والشافعي وإسحاق ، وروي عن أبي قلابة وابن شبرمة أنهما قالا إنما سميت العصر لتعصر - يعنيان أن تأخيرها أفضل . وقال أصحاب الرأي : الأفضل فعلها في آخر وقتها المختار لما روى نافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير العصر . وعن علي ابن شيبان قال : قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يؤخر العصر ما دامت بيضاء نقية . رواه أبو داود ولأنها آخر صلاتي جمع فاستحب تأخيرها كصلاة العشاء ولنا ما ذكرناه من حديث أبي برزة وقال رافع بن خديج : كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ثم ينحر الجزور فيقسم عشرة أجزاء ثم يطبخ فيؤكل لحما نضيجا قبل مغيب الشمس . متفق عليه ، وعن أبي أمامة قال : صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر فقلنا يا أبا عمارة ما هذه الصلاة التي صليت ؟ قال : العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصليها معه . رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي المليح